وقد يورد الحديث لبيان معنى اللفظ في لغة العرب؛ ففي تفسيره لمعنى الحواري في قوله تعالى: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (١) قال بعدما جمع الأقوال المأثورة في معنى الآية: "والحواري في كلام العرب خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه" ثم ذكر ما يؤيد ذلك فأورد بسنده عن جابر بن عبدالله قال: نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ" (٢) .
أفي تفسير قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (٣) ، يقول البغوي في بيان معنى الآية: "فَالصَّائِم يَحْرُم عليه الطَّعَام وَالشَّرَاب بِطُلُوع الْفَجْر الصَّادِق وَيَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّمْس فَإِذا غَرَبَت حَصَل الفِطر" ثم يورد بسنده عن عمر بن الخطّاب قال: قَال رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (٤) .
ب في تفسير قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (٥) ، يقول في تفسيرها: "وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَة أَنَّه لَا يُخَيِّب دعاءه، فإن قَدَّر له ما سأل أعطاه، وإن لم يُقَدِّره له ادَّخر له الثَّواب فِي الآخرة، أو كفَّ عنه بِهِ سوءًا، ثم يورد الدليل على هذا القول بسنده عن عُبَادَة بن الصَّامِتِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ، اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ" (٦) .