الآية سبعة من سورة الإسراء تخبرنا بأن الذين دخلوا المسجد في المرة الأولى هم نفسهم من سيدخله في المرة الثانية أما كيفية الدخول فستكون ذاتها أي أنهم سيصنعون في المسجد في المرة الثانية كما صنعوا فيه في المرة الأولى
إذن من نعتبر المقصود بدخول المسجد في المرة الأولى
هل هم البابليون ؟
أم هم المسلمون ؟
علما و قبل أن نستغرق بالمناقشة و لكي لا يتوهم قارئ الآية السابقة حقائق لا وجود لها
و التي هي أن الآية لم تقرن الأفسادة الأولى لليهود بوجودهم أو عدم وجودهم حول المسجد الأقصى بدليل بدليل غياب ذكر المسجد في الآية الخامسة من سورة الإسراء و
التركيز فقط على كلمة الديار
)فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) (الاسراء:5) علما أن سورة الإسراء معنية بالحديث عن المسجد بالدرجة الأولى و طالما أن البابليون
قد أفسدوا المسجد و حرقوه فكان من الأولى لو كان المقصود أن أولي البأس هم البابليون
ذكر دخولهم للمسجد
الأمر الأخر هو ما الدليل على أن المقصود من قوله تعالى في الآية ( كما دخلوه أول مرة) هو أن هذا الدخول قد تم عندما جاس أولي البأس الشديد خلال الديار
لماذا لا يكون جوس أولي البأس حاصل في زمن و دخول المسجد في زمن أخر بدليل
أن الآية لم تذكر دخول أولي البأس الشديد للمسجد
نعود الآن للسؤال الذي طرحناه في الأعلى
من هم أولي البأس الشديد ؟ المسلمون ؟ أم هم البابليون ؟
و هنا يجب أن يكون الاختيار مبني على ما تقدمه السورة من قرائن تمكننا من معرفة هويتهم
أولا: الآية 6 من سورة الإسراء تبين أن علو بني إسرائيل الثاني و إفسادهم كان موجه لذات القوم الذين جاسوا خلال الديار
( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) (الاسراء:6) ثم تبين لنا الآية رقم 7 أن هؤلاء القوم الذين جاسوا ديار بني إسرائيل هم نفسهم سيدخلون المسجد الأقصى مرتين و سينهجون في المرتين نفس المنهج
(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الاسراء:7)