طبعا هذا الحديث يؤكد كذب اليهود بعدم إيمانهم بعيسى عليه السلام فقد كان فيهم رسولا على شريعة موسى مصدقا بعيسى و مبشرا به قتل يحيى ثم رفع عيسى عليهما السلام ثم أضطهد اليهود أتباع عيسى عليه السلام و حواريه حتى دخلت الديانة النصرانية الدولة الرومانية و أصبحت الديانة الرسمية للدولة فقامت هيلانة أم الملك ببناء كنيسة القمامة و التي تعرف اليوم بالقيامة و هو المكان الذي ألقى اليهود فيه الصليب الذي صلب عليه يهوذا الاسخريوطي و الذي شبه لهم كما أخبرنا بذلك الله عز و جل في كتابه العزيز ثم حول النصارى كل تلك القمامة إلى المسجد الأقصى حتى عمته على كبر حجمه و اضطهدوا اليهود الذين تفرقوا في ما بعد انتظارا للرسول الذي كانوا يظنون أن يكون منهم ( محمد صلى الله عليه و سلم )
لا أريد الاستطراد بالحديث عن دخول الفرس القدس و الذي لم يدم لبضع سنوات كما ذكر الله لنا ذلك في سورة الروم فما يهمنا من الأمر أن المسلمين قد دخلوا القدس سلما و قام عمر رضي الله عنه بكنس القمامة عن قبة الصخر ساعده في ذلك المسلمين ثم بنوا المسجد من جديد
عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب:
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ب ( الجابية ) ، فذكر فتح بيت المقدس ، قال: فقال أبو سلمة: فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي ؟
قال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة؛ فكانت القدس كلها بين يديك .
فقال عمر رضي الله عنه: ضاهيت اليهودية! لا ؛ ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه ، فكنس الكناسة في ردائه ، وكنس الناس .
أخرجه أحمد ( 1/38 ) : ثنا أسود بن عامر: ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان .
إذا و بعد هذا الشرح الطويل نرى أن المسجد الأقصى قد دخلته ملتان غير ملت اليهود الأولى ملة كافرة ممثلة بالبابليين الوثنين و قد قاموا بحرق المسجد و إتلافه و تعطيل العبادة فيه
الملة الثانية: هم المسلمون و الذين وجدوا المسجد مهدما و معطلة العبادة فيه فأحيوها
و هنا نتوقف قليلا
)إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الاسراء:7)