فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

أما المختص فمسئوليته بالكتمان أعظم لثقة إمام المسلمين به، لاسيما أن العدو إذا تمكَّن في الأرض حمّل أهلها ببلاءٍ لا يطاق، ويجعل الأعزة أذلة والأغنياء فقراء، والأقوياء ضعفاء، والآمنين خائفين، وينشر الفساد ويسفك الدماء، ويشرد الضعفة. ولهذا قال تعالى في كتابه الكريم: { إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } [النمل، الآية: 34] . ولعله لا يستغرب تضيحة ذلك الرجل عندما دخل العدو أرضه ووجدوه مع ابن له فقالوا له: دلنا على قومك [1] فقال لو دللتكم لأخبر عني هذا الغلام فاقتلوه بعد أن تأكد أن العدو يريد قتل قومه، فضحى بغلامه فقتلوه فقال... أما الآن فاعملوا ما شئتم!. فتعجبوا لهذه التضحية وتركوا قومه مهابة وإجلالًا، لما رأوا رجلًا من أطراف القوم!.. في تضحيته.. وهكذا المخلص.

من صفات أهل الكتمان:

أن يكون موثوقًا به في دينه، مخلصًا أمينًا لما يسر إليه، عليمًا لما يترتب عليه من إفشاء السر على أمته من ويلات وهلاك. والسر يكبر شأنه ويصغر، وأمثال ذلك كثير نكتفي بما يلي:

1-إذا أمر على فرقة ما استحسن لولي الأمر أن يغير جهة مبدئها أو وقت خروجها والأدلة في ذلك كثيرة.

2-إذا اتفق على «رمز» كتم ولو على أقرب قريب!

3-إذا وضعت العدة في مكان ما، حوفظ على سريته وكتمان موقعه.

4-إذا جلبت صفقة ما يحرص على الاحتفاظ بنوعيتها لكي لا يأخذ العدو ما يضادها. وإن كانت الظروف تتغير لاسيما بعد الوسائل الحديثة لاكتشاف غالبها.

5-يتغير أمر الكتمان وإيضاحه عند الوالي بحسب المقام لاسيما أن الحرب خدعة والمحاربة الكلامية لها موقعها في النفوس.

الأمر بالكتمان:

(1) أي بين المسالك الجبلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت