وقد اهتم الحكماء والشعراء وغيرهم بهذه المسألة ولو لم يرد سواها لكفى، بينما رب العزة أشار إلى هذا فقال: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ق، الآية: 18] . وأوضح رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يكفي ويشفي مما هو آت إن شاء الله تعالى.
إبداء الكتمان:
يبقى كيان الأمة الممثل بحكمها وملكها ما لم تتسرب المعلومات لأعدائها بأي وسيلة كانت وإن كانت هذه الوسائل تكافح ،ولكن المشكلة في ثرثرة المطلع، فبحسن نيته يبين المعلومات المؤتمن عليها من قبل الوالي أو لحب المظهر، وأمثالهم يخدعون بواسطة المديح أو الإِطراء من أصحابهم أو نسائهم.
الهيبة بالكتمان:
الصمت من دلائل العقل والهيبة والجلال ومن تكلم بان لمستمعه الواعي مقامه، وأعظم من يستلزم له الصمت صاحب المسؤولية، لما يترتب على كلامه من معلومات قد تضر بالصالح العام. وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» . متفق عليه.
استكشاف الكتمان:
لا يتجرأ العدو على أمة ما لم يكن على علم بجميع عدتها غالبًا بواسطة المعلومات التي تبذل بشتى الوسائل من أبرزها الإِغراء بالمادة أو إيقاع أهل السر بواسطة المسكرات أو النساء أو التهديدات إن لم يكن صاحب السر مؤمنًا ومراقبًا لربه تعالى حذرًا ومخلصًا لأمته وأولياء الأمور. والمتتبع لحوادث الزمان يجد الفطن ما يبذله الأعداء من النفقات للحصول على ما يريدون.
تضحية الكتمان:
إن المقدر للمصلحة العامة يضحي بالنفس والنفيس ليجنب بلاده الأعداء، ويحفظ سرها، فإن سئل عن مقر جند تحقق من السائل، وحفظ سرهم، أو عن مصنع أو مقر جماعته، وهكذا... ولو أجبر لكي لا يعرض المسلمين لأخطار العدو.