الصفحة 62 من 100

التعبد بأدائها بعد الحيض غنىً عن التعبد بقضائها، ومصلحة التعبد بها لا تفوت بترك قضائها، والصوم عبادة سنوية ليس في قضائها مشقة، بل فيه مصلحة للمرأة، والله عليم حكيم [1] .

وإذا حاضت المرأة أو نُفِسَتْ في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم ولو قبل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم، إلا أن يكون تطوعًا فقضاؤه تطوع؛ لأن القضاء يحكي الأداء.

وتفطر سرًا؛ لأنه سبب خفي، ولا تعلنه لئلا تجرّ التهمة إلى نفسها أو يغترّ بها الجاهل فيظن أن الفطر جائز بلا عذر.

فإن أحست بأعراض الحيض من وجع أو انتقال ولم ينزل شيء إلا بعد الغروب فصومها صحيح، لأن الحكم معلق بوجود الحيض، ولم يوجد.

وإذا طهرت الحائض أثناء نهار رمضان لم يصح صوم ذلك اليوم، لوجود ما ينافي الصيام في أوله. ومن أهل العلم من قال: تمسك بقية اليوم احترامًا للزمن مع وجوب القضاء. ومنهم من قال: لا تمسك لعدم استفادتها من هذا الإمساك، لكون القضاء واجبًا عليها، وهذا أظهر، والله أعلم.

وإذا طهرت في الليل في رمضان، ولو قبل الفجر بلحظة بأن انقطع الدم ورأت الطهر، وجب عليها الصوم؛ لأنها من أهل الصيام، ولو لم

(1) انظر:"أعلام الموقعين" (2/ 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت