وأما الكبير العاجز عن الصيام فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينًا، ويخير في الإطعام بين أن يفرّقه حبًا على المساكين، لكل واحد مدّ برّ من النوع الجيد، ومقدار المدِّ (563) جرامًا، وبين أن يصنع طعامًا ويدعو إليه من المساكين بقدر الأيام التي أفطرها، لما رود عن أنس - رضي الله عنه - أنه ضعف عن الصوم عامًا فصنع جَفْنَةَ ثَرِيدٍ، ودعا ثلاثين مسكينًا فأشبعهم [1] .
فإن كان الكبير بلغ الهذيان وسقط تمييزه، فلا صيام عليه ولا إطعام، لسقوط التكليف عنه، فإن كان يميز أحيانًا وجب عليه الصيام في حال تمييزه دون حال هذيانه [2] ، والله أعلم.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ونسألك أن تهدينا لصالح الأعمال والأخلاق، فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، وأن تصرف عنا سيئها، فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت.
(1) أخرجه الدارقطني (2/ 207) وسنده صحيح.
(2) انظر:"مجالس رمضان"للشيخ محمد بن عثيمين ص (28) .