الصفحة 56 من 100

الحديث السابع عشر: في حكم المباشرة والقبلة للصائم

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لأَرَبِهِ) [رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: (كان يقبل في شهر الصوم) [1] ].

الحديث دليل على أنه يجوز للصائم أن يقبل زوجته وأن يباشرها، ولا فرق في ذلك بين صوم الفرض والنفل، ما لم يخش تحرك شهوته ونزول شيء من المنيّ، لكونه سريع الإنزال أو يخشى من التدرج بذلك إلى الجماع، فإنه يجب عليه ترك التقبيل والمباشرة، سدًا للذريعة؛ ولأن حفظ الصيام من الإفساد واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المتوضيء بالمبالغة في الاستنشاق، إلا أن يكون صائمًا لئلا يتسرب الماء إلى جوفه، فكذا يمنع من القبلة إذا كانت ذريعة إلى الجماع المفسد للصوم.

وقد دل على هذا قولها - رضي الله عنها: (ولكنه كان أملككم لأربه) والأَرَب: بفتح الهمزة والراء هو الوطر وحاجة النفس. والإِرْب: بكسر الهمزة وسكون الراء هو العضو، ويطلق على الحاجة، والمعنى: أنه ينبغي

(1) رواه البخاري (1927) ، ومسلم (1106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت