الصفحة 57 من 100

الاحتراز من القبلة ولا تتوهموا أنكم مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في استباحتها، لأنه يملك نفسه ويأمن أن يتولد عنها شيء. ففيه إشارة إلى أن من لا يملك أَرَبَهُ يضره ذلك [1] .

والمراد بالمباشرة: التقاء البشرتين فهي أعم من التقبيل، وتطلق على الجماع، لكنه غير مراد هنا، وذكر المباشرة بعد التقبيل من ذكر العام بعد الخاص؛ لأن التقبيل أخصّ من المباشرة.

فإن قبّل الصائم أو باشر وخرج منه منيّ فسد صومه، وعليه القضاء، على قول الجمهور، ولا كفارة عليه؛ لأن الكفارة مختصة بالجماع، لكن عليه التوبة والندم والاستغفار والابتعاد عن هذه الأشياء المثيرة للشهوة؛ لأنه في عبادة عظيمة قال الله تعالى فيها: «يدعُ الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي» [2] . فالصائم مطالب بترك جميع لذته وشهوته، ويدخل في عموم ذلك إنزال المني، والله أعلم [3] .

فإن خرج منه مذيّ بالمباشرة أو التقبيل لم يفسد صومه في أصح قولي العلماء، لأنه خارج لا يوجب الغسل، فأشبه بالبول.

(1) انظر:"المعلم بفوائد مسلم"للمازري (2/ 33 - 34) .

(2) "صحيح ابن خزيمة" (3/ 197) .

(3) انظر:"الترجيح في مسائل الصوم والزكاة"بقلم: محمد بن عمر بازمول ص (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت