ومعنى «استقاء» أي: تسبب لخروجه قصدًا، ومعنى «ذَرَعَه» أي: غلبه وسبقه في الخروج.
فإذا تقيأ عمدًا أفطر، سواء أكان القيء قليلًا أم كثيرًا، لظاهر الحديث، ولأن المفطرات الأخرى لا فرق بين قليلها وكثيرها، قال الموفق ابن قدامة: (لا فرق بين كون القيء طعامًا أو مُرارًا أو بَلْغمًا أو دمًا أو غيره، لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب) [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان الحكمة في كونه يُفْطِرُ بالقيء: (قد نُهي الصائم عن أَخْذِ ما يقويه ويغذيه من الطعام والشراب، فينهي عن إخراج ما يُضْعِفُه ويُخرج مادتَه التي بها يتغذَّى، وإلا فإذا مُكِّن من هذا ضرَّه وكان متعديًا في عبادته لا عادلًا) [2] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن القيء لا يفطِّر، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، وعكرمة، ورواية عن الإمام مالك، وهو ظاهر اختيار البخاري [3] رحمهم الله، لأنه لم يصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، مع أن القيء مما تعم به البلوى، وقد قال أبو هريرة - رضي الله عنه: (إذا قاء فلا يفطر، إنما
(1) "المغني" (4/ 369) .
(2) "مجموع الفتاوى" (25/ 250) .
(3) "فتح الباري" (4/ 173) .