شرعًا؛ لأنه ناشئ عن طاعته فلا ينبغي أن يزال بالسواك، وهذا ليس فيه دليل، لأن الخلوف ناشئ عن خلوّ المعدة وبعد عهدها بالطعام وهذا لا يزول بالسواك، وهو محبوب عند الله من أجل تأثير رضاه في ترك الشهوة على ما يحبه الإنسان. وليس المحبوب عند الله ترك الوسخ في الفم والأسنان، ثم إن بعض الصائمين لا يحصل له خلوف أصلًا، إما لصفاء معدته، أو لأن معدته لا تهضم الطعام بسرعة، وقد يحصل الخلوف قبل الزوال.
وما أحسن ما ورد عن عبدالرحمن بن غَنْم - بفتح المعجمة وسكون النون - قال: (سألت معاذ بن جبل: أتسوّك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أيّ النهار؟ قال: غدوةً أو عشيةً، قلت: إن الناس يكرهونه عشية. ويقولون: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ؟ قال: سبحان الله! لقد أمرهم بالسواك وما كان بالذي يأمرهم أن يُنتنوا أفواههم عمدًا ... ما في ذلك من الخير من شيء، بل فيه شر) [1] .
اللهم اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، وتوفنا وأنت راضٍ عنا، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
(1) قال الحافظ في"التلخيص" (2/ 214) : (رواه الطبراني بإسناد جيد) .