تفريق بين صائم وغيره، ونَدَبَ يوم الجمعة إلى السواك، ولم يفرق بين صائم وغيره، وقد قدمنا فوائده العشرة في الطهارة، والصوم أحقّ بها) [1] .
والقول بمشروعية السواك للصائم هو الراجح في هذه المسألة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (لم يقم على كراهة السواك بعد الزوال دليل شرعي يصلح أن يخصّص عمومات نصوص السواك) [2] .
والذين قالوا بكراهة السواك للصائم بعد الزوال استدلوا بحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعَشِيِّ» [3] ، والعَشِيُّ: آخر النهار من الزوال إلى المغرب، وهذا الحديث ضعيف.
كما استدلوا بحديث أبي هريرة -المتقدم- وفيه: «ولَخُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ووجه الدلالة: أن الخُلوف -بضم الخاء - هو الرائحة الكريهة التي تكون بالفم عند خلو المعدة من الطعام، وهو لا يظهر في الغالب إلا في آخر النهار، فإذا كان محبوبًا لله تعالى كان ممدوحًا
(1) "عارضة الأحوذي" (3/ 256) ، وفي (1/ 40) ذكر فوائد السواك.
(2) "مجموع الفتاوى" (25/ 266) .
(3) أخرجه الدارقطني (2/ 204) ، والبيهقي (4/ 274) من طريق كيسان، عن يزيد بن بلال، عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا، ومن طريق كيسان، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خباب مرفوعًا، وكذا أخرجه الطبراني في"الكبير" (4/ 78) وأخرجه الدولابي في"الكنى" (2/ 52) عن علي موقوفًا، قال الدارقطني: (كيسان أبو عمر ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف) ومثله قال البيهقي، وقال الحافظ في"التلخيص" (1/ 73) : (إسناده ضعيف) .