الصفحة 26 من 100

من الشهور، ليغتنم شرف الزمان في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وقراءة القرآن في ليالي رمضان لها مزية، فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع الهمم ويتواطأ القلب واللسان على التدبر، والله المستعان.

قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله: (إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقلّ من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما الأوقات المفضلة كشهر رمضان، وخصوصًا الليالي التي تطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتنامًا لفضيلة الزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم، كما سبق ذكره) [1] .

وعلى القارئ أن يتأدب بآداب التلاوة التي ينبغي التحلي بها من إخلاص النية لله تعالى، والقراءة على طهارة، والسواك؛ لأن ذلك من تعظيم كلام الله عز وجل، وعليه أن يتدبر ما يقرأ، لأن هذا من المقاصد المطلوبة [2] .

ومن آداب التلاوة أن يسجد القارئ إذا مرّ بأية سجدة، وهو على وضوء، في أي وقت كان، وألا يجهر بحيث يتأذى بجهره من حوله، لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (اعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم

(1) "لطائف المعارف" (201، 202) .

(2) انظر:"التذكار في أفضل الأذكار"للقرطبي ص (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت