والعقل البشرى يجب عليه أن يجوب آفاق السموات والأرض، باحثا دراسا ، لكى يعرف الله والعالم. وإلا فهو غافل عن وظيفته الأولى. وكل ما يتولد عن تحرير العقل من نتائج قريبة أو بعيدة. وكل ما يؤدى إلى تحرير العقل من الوسائل صعبة أو ذلول. فهو من أصول الإسلام ومراميه. ولعل القارئ الحديث يدهش إذا علم أن الفكرة السائدة في الفقه الإسلامى أن:"العقل أساس النقل"، وأن ما يشيده الوحى من تعاليم إنما يقوم على مهاد من العقل المجرد والتفكير السليم... * * * * التسامى: ومن أهداف الإسلام إصلاح النفس وإيجاد الضمير المهذب الذى يحمل على تقوى الله في السر والعلانية. إن الهوى الكامن في الأعماق لا يعدم متنفسه في أى عمل. وصور السلوك البشرى لا يمكن ضبطها. فمن العبث الاتجاه إلى الأعمال الظاهرة ومحاولة صوغها في قوالب معينة، أو إلزامها حدودا خاصة. مع الغفلة عن مصادر هذه الأعمال وأسبابها الخفية. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"التقوى ههنا. التقوى ههنا. التقوى ههنا"... يشير إلى صدره. والحق أنه يستحيل قيام حضارة صحيحة على قلوب عليلة، وأنه ما لم تستقم الضمائر وتصف النيات فلن يكبح جماح البشر شىء. وفى طباع الناس ركام هائل من شهوات النفس والبدن، وهى ـ لو غلغلت النظر ـ وقود السعى اللاغب المشتعل على ظهر هذه الأرض: وإنما أنفس الأناس سباع يتفارسن جهرة واغتيالا وما أكثر ما تجن هذه الشهوات. فتنضح على الحياة من طيشها وغلوها ما تستحق به الاستئصال. ص _013