فيه. ورُبَّ متخوض فيما شاءت له نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار". ص _024"
إن الحملة الهائلة التى شنها الإسلام على كزازة اليد، وقسوة القلب، وشح النفس لا يُعرف لها شبيه فيما أثر عنه من تعاليم. وقد كان من نتائجها أن البذل العام صار سجية في المسلمين ليكونوا عند قول الله غز وجل: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) . وفى أحلك العصور أدت هذه السخية وظيفتها الرحيمة فآست الجراح وخففت البأساء والضراء، وصنعت للجماهير ما لم تصنعه في عصرنا هذا"الاشتراكية العامة"و"الاشتراكية الوطنية..". ماذا يتصور الناس عندما يذكر عهد المماليك في مصر؟ وماذا يقولون إذا قيس هذا العهد بما وصلت إليه الخدمة الاجتماعية في إنجلترا أو روسيا؟ إننا ندع الإجابة على هذا التساؤل للوثيقة التاريخية التى أثبتت فيها"حجة وقف مستشفى قلاوون"فقد جاء في هذه"الحجة"ما يلى:"أنشئ هذا"البيمارستان"لمداواة مرضى المسلمين الرجال والنساء، من المثرين والفقراء المحتاجين، بالقاهرة وضواحيها، من المقيمين بها، والواردين عليها، على اختلاف أجناسهم وتباين أمراضهم وأوصابهم. يدخلون جموعا ووحدانا، وشيئا وشبانا، ويقيم به المرضى الفقراء من الرجال والنساء لمداواتهم لحين برئهم وشفائهم، ويصرف ما هو مُعد فيه للمداواة ويُفرَّق على البعيد والقريب، والأهل والغريب، من غير اشتراط لعوض من الأعواض."ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف، ما تدعو حاجة المرضى إليه من شرر جريد أو خشب، على ما يراه مصلحة، أو لحف محشة قطنا، وطراريح محشوة بالقطن، فيه لكل مريض من الفرش والسرر على حسب حاله، وما يقتضيه مرضه، عاملا في حق كل منهم بتقوى الله وطاعته، باذلا جهده وغاية نصحه فهم رعيته، وكل راع مسئول عن رعيته. ويباشر المطبخ بهذا"البيمارستان"ما يُطهى للمرضى من دجاج وفراريج ولحم،