ويجعل لكل مريض ما طبخ له فى"زبدية لما خاصة به من غير مشاركة لمريض آخر، ويغطيها ويوصلها لكل مريض إلى أن يتكامل إطعامهم ويستوفى كل منهم غداءه، وعشاءه، وما وصف له بكرة وعشيا...!! ص _025"
ويصرف الناظر من ريع هذا الوقف لمن ينصبه من الأطباء المسلمين الذين يباشرون المرضى مجتمعين ومتناوبين، ويسألون عن أحوالهم وما يَجِّدُ لكل منهم، من زيادة مرض أو نقص، ويكتبون ما يصلح لكل مريض من شراب وغذاء أو غيره فى"دستور ورق"ويلتزمون المبيت في كل ليلة بـ"البيمارستان"مجتمعين ومتناوبين ويباشرون المداواة ويتلطفون فيها. ومَن كان مريضا في بيته - وهو فقير- كان للناظر أن يصرف إليه ما يحتاجه من الأشربة والأدوية والمعاجين وغيرها، مع عدم التضييق في الصرف..."إلخ. هذه"حُجَّة مستشفى قلاوون"التى أملتها الروح الإسلامية من سبعة قرون، وكانت"أوروبا"وقتئذ- أقطارًا لا تعرف غير قوانين الغاب...! هل تقدم أرقى الأحزاب"الاشتراكية"منهاجًا أزكى من هذا ، وأبر بالمرضى والبائسين؟ إن ذلك سر اكتفاء المسلمين بدينهم واستغنائهم عن المذاهب الأخرى، واختفاء التوجيه الإسلامى في جنبات الغرب هو وحده الذى أباح للنزعات اليسارية أن توجد وأن تمضى قُدُمًا في نشر مبادئها على حساب الدين كله... * * * * الجهاد: ومن أهداف الإسلام حرب السلطات الطاغية والفتن المضللة حتى تتوطد في الأرض حرية الضمير والعقل، فلا يذل حق، ولا يهون إيمان.. وذلك هو الجهاد الصحيح. والجهاد صدٌّ للإرهاب أو علاجه الكاسر لشوكته، الماحق لسطوته. فاستعمال القوة في البطش والتعدى إرهاب. ومصادرة هذه القوة حتى يأمن الناس وتقر العدالة ويهدأ الروع جهاد هجوم لمستعمرين على أقطار الشرق لانتهابها واسترقاق أهلها إرهاب. ومكافحة هذا الهجوم بكل ما وقع في اليد جهاد... إن الجهاد المثمر يحول الخير من علوم نظرية، ومسالك فردية، إلى حقائق ثابتة، وتقاليد عامة، ومناهج منظَّمة. ص _026"