والحقيقة التى لا نتحرج من المصارحة بها: أن الخلاف بين الإسلام وبين المذاهب المحدثة في السياسة والاجتماع ، ليس على مبدأ إقامة الحدود السماوية. بل على مبدأ آخر!! هل المتع الجنسية الناشئة عن الاختلاط المطلق محظورة؟.. ثم هل الوقاع الحيوانى بين الفتيان والفتيات جريمة يجب أن تُمنع. وأن نسد السبل إليها؟؟ هل السُّكر نقيصة تُسقط مروءة الشخص وتجعله طريد القانون، كشارب الحشيش والأفيون، مثلا؟ إن الخلاف على هذا، وإن تخليص الأمة من شارات الفسق قد لا تعوز فيه إقامة الحدود المرهوبة، قدر ما تعوز فيه العقيدة، بأن هذا حرام وهذا حلال... * * * * إعاشة النعماء: من أهداف الأولى تهذيب الأثرة التى يولد الإنسان بها، وجعل نظرته أرحب من ضيقها، وسيرته أرقى من شحها. وإفهامه أن الحياة لم توجد له وحده كما أنه لم يوجد في الحياة وحده... وشعور الإنسان بحقوق الآخرين عندما يحس بحق نفسه، هو العاصم النبيل من لوثات الجشع والتطاول، وحماقات الغرور والادعاء. والقرآن الكريم يحاكم المرء إلى هذا الشعور عندما يطلب منه البر باليتامى، فمن يدرى؟ لعله يترك ذرية تفتقر إلى القسط والمرحمة ! فهل يسره أن يضيعوا؟ (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) . إن ا لأثرة كالنار، تزداد اشتعالا كلما ازداد وقودها، والناس تُسكرهم النعم المتاحة والرغبات المجابة والأموال الدافقة، فينسون حق الله فيما أعطى ونصيب عباده مما أوتوا، وتأبى عليهم أثرتهم السكرى، إلا أن يُفسدوا في الأرض ويُقطعوا أرحامهم. وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المرتع الوبىء. وقال:"إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض"قيل: وما بركات الأرض؟ قال:"زهرة الدنيا"! فقال له رجل: هل يأتى الخير بالشر؟ فصمت النبى صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه ينزل ص _023