المصريين مثلا يحنون إلى توحيد وادى النيل، وما يدور في خواطرهم شىء عن سواد و بياض . ص _021
بل إن الرجل الأبيض يقف في الصلاة وراء إمام أسود اللون، قدمه في محراب الإمامة علمه وفضله. وما ذلك إلا أثر الإسلام ونضج تعاليمه المتوارثة! * * * * الحدود: ومن أهداف الإسلام دعم الفضائل وقمع الرذائل في أرجاء المجتمع، بعد أخذ الأفراد بضروب التربية حتى يفعلوا الخير، ويتركوا الشر من تلقاء أنفسهم... والإسلام- في إنكاره الشديد على الجرائم الخلقية و إرصاده العقوبات الصادرة لمن يقترفونها ليس بدعا من الديانات السابقة. فإن الله غيور على الناس، وغيرته- سبحانه وتعالى- هى التى جعلته يبعث أنبياءه، بما ينفى الريبة بين عباده. والشدة التى تتسم بها عقوبات السرقة والزنا، ليست الوسيلة الفذة لحماية الأعراض والأموال، وحمل النفوس على احترامهما... فإن صيانة الحقوق العامة تستند أولا إلى الإيمان والعبادة والخلق. وما تجدى أقسى الحدود في رفع أمة اهتزت فيها الضمائر واضطربت العقائد... بيد أن الجرائم تبدأ كالأمراض تغيرا عارضا في البدن قد تنشئه جراثيم غير مرئية. ثم يستفحل خطرها حتى تهدد الحياة، ويخشاها الصحيح والعليل معا: العليل على نفسه، والصحيح على ما يلحقه من عدوى وبلاء وتبعات... كذلك العصيان والخروج على حدود الله... إن الزلل لا يستغرب على طبائع البشر، والزلل في المجتمع النقى ينكمش ويتلاشى، كما تختفى الأقذار في بيئة تستمتع بجو مشمس، ورياح متجددة. و أما الزلل في بيئة تقره وترحب به وتختلق لوقوعه المعاذير، فهو يتحول إجراما ووقاحة . والإسلام شديد الحرص على مطاردة الخطأ إذا استعلن. وما يعده- أو يتوعد به على الأصح- من تجلد وقتل هو لإبقاء البيئة العامة محصنة ، لا يتطور الشر فيها من لمم محقور إلى إثم محظور . ص _022