فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 212

وتنكر كل فضائل عدا فضل الكفاية والأمانة. وتنظر إلى عباد الله فلا تلمح إلا سلوكهم ومواهبهم، ولا تكترث أدنى اكتراث لما وراء ذلك من اختلاف الوجوه والألسنة والأصول. الأخوة التى جعلت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: يقول لأمته:"إن أمِّرَ عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا". هذه الأخوة كما غرسها الإسلام وكم تفرعت في شعوبه لا نظير لها في أرجاء العالمين. نعم.. لقد تقع بدوات متفرقة من غمز الأحساب ، وطعن الأنساب. وأى معصية لم تجد من يواقعها؟. لكن هذه الغمزات والطعنات لم تمس القاعدة المقررة في تشريعها ولا في تنفيذها. فاستطاع"العبيد"فى فترات طويلة من تاريخ الإسلام أن يكونوا ملوكا، تجبى إليهم ثمرات كل شىء. واستطاعوا- في ظلال الأخوة المساوية بين أجناس البشرـ أن يؤسسوا دولًا متماسكة موصولة السلطة. وأنت ترى"المتنبى"الشاعر العربى المتكبر يدع سيف الدولة في الشام إلى كافور في مصر، قاصدا رفده قائلًا في مدحه: قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا ورأى كافور أن الشاعر صاحب أطماع بعيدة، فلم يشأ أن ينيط به ضيعة أو ولاية، واكتفى في وصله بالجوائز المعتادة فقال المتنبى يستحثه: أبا المسك هل في الكأس فضل أناله فإنى أغنى منذ حين وتشرب!! ورفض كافور أن يستجيب لآمال الشاعر العربى الذى جاءه، ينشد الغنى والعز، فقال المتنبى يهجوه: من علَّم الأسود المخصى مكرمة آباؤه البيض أم أجداده السود؟ لاتشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد وهذه من المتنبى شتائم رجل موتور، وسائل محروم، وليست تقاليد أمة ولا سياسة دولة، ومن قبل ذلك ومن بعده تسنم الموالى أرقى المناصب فما قعد بهم لون ولا أعجزهم حسب ولا جنس. ص _018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت