ومادية الثواب والعقاب حق، ليست تخييلا ولا تمثيلا. ذلك أن البشر خلق ممتاز- بطبيعته- عن الشياطين والملائكة. وإحساسهم بالشقاوة والسعادة تشترك فيه أرواحهم وأبدانهم على سواء. كانوا كذلك في الدنيا، فلماذا يخرجون على طبيعتهم في الآخرة؟ إن الإنسان في نظر الإسلام كائن قائم بذاته ومشخصاته، لا فكاك بين العناصر التى تخفق منها. ولا مجال لتقسيم طبيعته إلى مادة لا صلة لها بالروح، وإلى روح لا صلة له بالمادة. وجهود الفلسفة في هذا المضمار لا تعنينا، ولا يحتكم إليها في شئون الدين. هناك شباب يسكتون أصوات الشهوة في أجسادهم إذا نزعت إلى حرام ويفتحون إلى همس الإيمان وهو يحدوهم إلى الطهر والعصمة، أفليس من العدالة في الجزاء أن ينالوا عوضا كاملا، أو عوضا يربو على هذا الحرمان؟ ولماذا ينزل البعض بقدر المكافأة التى تغرى هؤلاء بالعفة- مع شتى الدوافع الأخرى- حين يجىء فيها: (…وحور عين * كأمثال اللؤلؤ المكنون * جزاء بما كانوا يعملون * لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما) . إن الدار الآخرة حق، والأجزية المعدة فيها مادية روحية، لأن الإنسان كذلك مادة وروح!. المجتمع الإسلامى يقوم على الاستعداد الدائم لهذه الدار. ويوجب على الأفراد كافة أن يرتبوا حياتهم اليومية على ذلك الأساس. * * * * أخوة ومساواة: من أهداف الإسلام توثيق العلائق بين أجيال البشر وإقامتها بين الأولين والآخرين، والأقربين والأبعدين ، على الأخوة العامة. الأخوة التى لا تتعصب لوطن ولا تتحيز لجنس، ولا تتنكر للون. الأخوة التى تجهل كل نسبة عدا النسبة لآدم. ص _017