وبقدر ما يفقد الناس من عناصر الإيمان الحق. وبقدر ما يقل في نفوسهم من توقير الله يكون ولعهم بالأهواء ولعبهم بالفضائل، ولو كانوا منتسبين إلى رسالة من رسالات السماء. والطاقة التى أودعها الإسلام في أفئدة المؤمنين به تركت فيهم مواريث رائعة من اتقاء الدنايا وتحامى السيئات. ويحزننا أن نعترف بأن المسلمين في العصر الأخير قد فقدوا كثيرا من خصائص التدين الصحيح، وأن السلامة النفسية التى تمتع المسلمون بها قديما أخذت تتلاشى رويدا. * * * * الجزاء حق: ومن أهداف الإسلام تجسيد اليوم الآخر، واحتسابه حقيقة فوق الشكوك. وجعل الاستعداد له آية الرشد ودليل الحصافة.. فكما يحس ساكن"القاهرة"بأن هناك بلادا اسمها"أمريكا"يستطيع السفر إليها عند تهيؤ الفرص المعينة. فكذلك يجب أن يحس بأن هناك عالما آخر سوف ينتقل إليه حتما، وسوف يعيش فيه طويلا جدا.. والناس يشغلهم حاضرهم عما وراء، ويستغرق انتباههم عالم الشهادة فيكادون يجحدون عالم الغيب. ومع أنهم يرون الموت يعدو كل ساعة على الحياة ويبتذل جدها وينتهك ساحتها فهم غارون ذاهلون. حتى قال الحسن:"ما رأيت حقا أشبه بباطل من الموت". فليس عجبا أن يكثر الإسلام من صور النعيم والجحيم في العالم الآخر، وأن يسترسل في وصف هذه المعالم، ليشعر كل حى بأن مستقبله الموطد ليس على ظهر هذه الأرض... ومن السخف أن يحسب هذا مخدرا لتحمل مظالم العتاة في سكون. ف!ن الإسلام- مع وصفه المسهب لأفراح الجنة وأحزان النار- بين أن الموت في كفاح الطاغين أقصر طريق إلى الفردوس الأعلى. وأن الصبر على إذلالهم مزلقة إلى النار، وبئس القرار. ص _016