الأول: أحكام تكليفية: وهي هذه الأحكام الخمسة.
الثاني: أحكام وضعية: وهي ما يتعلق بالشرط والسبب والمانع والصحة والفساد.
قوله: (فالفقه هو معرفة المسائل والدلائل) .
عرف المؤلف رحمه الله الفقه في الاصطلاح وهو تعريف مختصر ومفيد وهو: معرفة المسائل والدلائل: يعني - معرفة المسألة أن الوتر حكمه سنة، دليل ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أوتروا يا أهل القرآن"، وسبق أن عرفنا الفقه.
قوله: (وهذه الدلائل نوعان: كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره، كقولنا: الأمر للوجوب، والمنهي للتحريم ونحوهما؛ وهذه هي أصول الفقه، وأدلة جزئية تفصيلية ...."."
أي: أنّ الدلائل التي يقوم عليها الفقه نوعان:
الأول: أدلة كلية: وهي القواعد العامة التي تضمنها أصول الفقه مثل: الأمر للوجوب حتى تصرفه قرينة، والنهي للتحريم حتى تصرفه قرينة، والعام شامل لجميع أفراده حتى يثبت تخصيصه، ويحمل بالمطلق حتى يثبت تقييده ... وهكذا. فأدلة أصول الفقه أدلة كلية عامة شاملة تشمل كل الأبواب ..
الثاني: أدلة جزئية: وهي كل دليل يختص بمسألة معينة كقوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) فهو يختص بوجوب إقامة الصلاة وقوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا) فهو يختص بحرمة الزنى، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب"يختص باستحباب السواك وهذه الأدلة تحتاج إلى أن تبنى على الأدلة الكلية يتم استنباط الحكم من الدليل بواسطة هذه الأدلة.
وقد دل كلام الشيخ رحمه الله على أن الفقه يقوم على الأدلة الكلية، وهي قواعد الأصول، وعلى الأدلة الجزئية التي تستنبط منه الأحكام وهي الكتاب والسنة وما يستند إليهما من الإجماع والقياس، وهو بهذا يؤكد على أن الفقه يحتاج إلى الأدلة الكلية، وأن الفقه بالمعنى الصحيح لابد أن يؤسس على قواعد الأصول، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الفقه لا يكون إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب والسنة والإجماع نصًا واستنباطًا، ويقول: (الفقه لا يكون فقهًا إلا من المجتهد المستدل) ."
قوله: (فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية) .
هذا توضيح لما سبق، والمعنى: أن أي حكم شرعي لابد له من دليل يدل عليه وهو الدليل التفصيلي أو الجزئي، وهذا الدليل التفصيلي مفتقر إلى الأدلة الكلية في أصول الفقه إذ لا يتم الاستدلال والاستنباط إلا بواسطة