فالآية تبين أن من صفات المؤمنين عدم حضور أي مجلس فيه محرم ومنكر وباطل, ومعروف أن هذه الصفة للمؤمنين تفيد النهي عن الحضور إلى أماكن اللغو والباطل, وذلك أن مفهوم الآية أن من حضر في أماكن اللغو والباطل؛ فقد خرج عن صفات المؤمنين, الذين عرفوا بالموالاة والمعاداة من أجل الله، لأنه بحضوره يكثّر مجلس أهل المعاصي.
ولهذا قال الله تعالى في وصف المؤمنين: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين } القصص.
ويستفاد من هذا أن المؤمنين التزموا بمنهج الله عز وجل, فقالوا: { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } وانظر ما أحسن هذه الكلمة منهم { سلام عليكم } أي ندعوا لكم بالسلامة, ولا نريد لكم شرًا أبدًا, فضلًا عن أن يقاتلوا أو يضاربوا أو يلعنوا، ويقول الله مخاطبًا نبيه: { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } الأنعام. وأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ألا يجالس هذا الصنف، فقال سبحانه: { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا } الكهف.
ومن حديث علي رضي الله عنه, قال:"صنعت طعامًا فدعوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فجاء فرأى في البيت تصاوير, فرجع, فقلت: يا رسول الله, ما أرجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: (( إن في البيت سترًا فيه تصاوير, وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير ) )رواه ابن ماجه وأبو يعلى في (مسنده) ."