الصفحة 98 من 176

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الدخول عند علي، وعلي هو الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لأعطين الراية غدًا, رجلًا يحب الله ورسوله, ويحبه الله ورسوله ) ), متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه, وامتنع من الدخول لوجود تصاوير، وقد جاء عند أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يقعد على مائدة يُدار عليها الخمر ) ), وجاء عند الترمذي والحاكم من حديث جابر، وجاء من حديث غيرهما.

وهذه الأحاديث فيها الامتناع من الحضور إلى الأماكن التي فيها معاصٍ. والمعاصي مختلفة: فمنها الصور، ومنها الخمر, كما نصّت الأحاديث على ذلك، فيستفاد منها أن الحضور ممنوع عند وجود أي معصية, وإن كان الناس يحتقرون هذه المعصية.

وعلى سبيل المثال: فالناس في مسألة الصور يجعلونها أمرًا سهلًا, وهذا تساهل ظاهر، والذي يتساهل في الصور وأمثالها؛ فهو مستعد أن يرتكب غيرها، وهكذا قل في الأغاني والمزامير والاختلاط ... الخ.

وقد سار سلف الأمة على هذا العمل الذي شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء عند البيهقي أن عمر رضي الله عنه استضافه عظيم من عظماء الشام, فقال له عمر:"إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها".

وقد جاء عن أبي مسعود أن رجلًا صنع طعامًا, فدعاه فقال أبو مسعود:"أفي البيت صور؟ قال: نعم، فرجع". وجاء عن الأوزاعي وغيرهما كذلك.

ولما غاب هذا المنهج وهو منهج مناصرة الطائع، وترك مجالسة أصحاب المعاصي, صار أهل الباطل كثيرين, ومع أن أهل الخير قليلون، إلا أن فيهم الخير والبركة, بحمد الله رب العالمين.

فالمؤمن لا يرضى أن يكون عدوًا لله لا في ظاهره ولا باطنه، يقول الله في محكم كتابه: { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } الصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت