فهو الحذر الدائم, والخوف المستمر من آراء هؤلاء وتلبيساتهم، وقد كان السلف يعاقبون هذا الصنف من الناس, ويوقفونه عند حده, وذلك لمعرفتهم بخطر هذا الصنف, الذي لم يُرزق علمًا نافعًا, ولا ثباتًا ولا إخلاصًا, بل تواردت عليهم الشكوك والأوهام، وظنوا أنها حقائق وحجج, وصاروا يتطاولون بها على العلماء الربانيين, ويناطحون بها كل داع إلى الحق، واعترضوا على علماء السلف وفهمهم, بل وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - , حتى قال قائلهم:"لو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيًا لما حكم إلا"بالديموقراطية"ولو كان حيا لبارك لنا في هذه الحضارة"!. وكل منحرف من هذا الصنف يصحح مذهبه, وما عليه حزبه, بالرغم من ظهور الانحرافات للناس، ولكن الشيطان يقول لهم: أنتم على صراطٍ مستقيم، وكلما ظهرت وانكشفت أحوالهم, وعرفهم الناس, ظهروا بوجوه أخرى, وصور شتى. ومهما كان أهل الزيغ من الكثرة والنشاط والقدرة على التلبيس, فقد وكّل الله قوما بفضحهم, وتبيين أخطائهم, وتفنيد شبهاتهم, وإظهار انحرافاتهم عن الحق, وخطرهم على الأمة, وضررهم على الإسلام, وهذه المجموعة المباركة هم أهل العلم, الذين وفقهم الله للعمل بكتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على فهم سلف الأمة اعتقادًا وقولًا وعملًا, فهم الذين اصطفاهم الله واختارهم للدفاع عن دينه, وقد تواترت الأحاديث عنه - صلى الله عليه وسلم - ببقاء هذه الطائفة على مر العصور، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ) )متفق عليه من حديث المغيرة.