الصفحة 9 من 176

وفي البخاري ومسلم من حديث معاوية رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله, لا يضرهم من خذلهم, ولا من خالفهم, حتى يأتي أمر الله, وهم ظاهرون على الناس ) )وقد جاء هذا الحديث متواترًا فقد جاء عن ثوبان، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعقبة بن عامر، وقرة بن إياس، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سمرة، وسعد بن أبي وقّاص، وأبي عنبة الخولاني، وغيرهم.

فقد حفظ الله بهذه الطائفة المنصورة دينه قديما وحديثًا؛ ولا يشك علماء السنة والجماعة أن هذه الطائفة هم أهل الحديث, كما جاء ذلك عن أحمد بن حنبل، وابن المبارك، وابن المديني، ويزيد بن هارون، والبخاري، وغيرهم.

وما يقوم به علماء الأمة اليوم من الردود على أهل الباطل والزيغ والانحراف والحزبيات، فإن ذلك امتداد لذلك الخط المبارك, الذي سار عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم.

وقضية"الانتخابات"التي نحن بصدد بيان الحكم الشرعي فيها, من القضايا التي فُتِن بها بعض المسلمين, وبعض من يدعي العلم والمعرفة, فلزم علينا أن نزنها بميزان الشرع, كما سترى ذلك موضحًا في أثناء هذا البحث إن شاء الله.

وقد حاولت أن لا أذكر إلا حديثًا صحيحًا لذاته، أو لغيره، أوحسنًا لذاته، أو لغيره، وهذا هو الذي يتفق مع عقيدتنا الجازمة أن الإسلام كامل شامل لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وهذا ما كان عليه الصحابة, وذلك من تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم كما هو معروف، وهذا العمل ـ أعني: مجانبة الأحاديث المنكرة والضعيفة ـ هو الواجب علينا كي لا نُدْخِلَ في الدين ما ليس منه, وهو عمل علماء أهل الحديث.

وقد قسمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول: مفاسد"الانتخابات"النيابية, ومفاسد"الانتخابات"الرئاسية, والشبهات والرد عليها. وجعلت له مقدمة فيها تعريفات مختصرة عن"الديموقراطية", ثم ذكرت نصيحة للمسلمين, وخاتمة الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت