8-اُمِرْنا بدعوة جميع الناس إلى دين الإسلام بما فيهم اليهود والنصارى، قال الله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } آل عمران.
فإذا كنا مطالبين أن ندعوهم إلى الإسلام, ليتركوا شركهم وكفرهم, ويدخلوا في الإسلام، فكيف يجوز لأي مسلم حاكمًا أو محكومًا, رئيسًا أو مرؤوسًا, أن يتنازل من كونه داعيًا لهم, إلى أن يكون مدعوًا قابلًا لما جاءوا به من الشر والباطل؟ فهذا غبن فاحش, وضلال مبين.
9-أيضا لو آمنا بصحة"الديموقراطية", لما استقر لنا الإيمان بالله, لأنه لا يصحّ إسلامنا حتى نكفر بها، قال الله: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } البقرة. فجعل الله الكفر بالطاغوت شرطًا في صحة الإيمان.
وهنا أمر مهم وهو: لماذا قدم الله الكفر بالطاغوت؟
الجواب: أن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط في كل حال, بخلاف افتقاد الشرط, فإنه يستلزم فقدان المشروط، فربنا سبحانه جعل الكفر بالطاغوت شرطًا في صحة الإيمان، فإذا افتقد هذا الشرط, بطل الانتفاع بالإيمان، وإن كان هنا يستلزم وجود المشروط، فكلاهما لازم ومستلزم. قال الله في كتابه الكريم: { ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } النحل، وقال الله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به } النساء، ولا شك ولا ريب أن"الديموقراطية"هي أكبر الطواغيت.
فإذا كان الساحر طاغوتًا، والحاكم الذي يحكم في مسألة أو مسألتين بخلاف حكم الله البيّن طاغوتًا، فما بالك بـ"الديموقراطية"التي هي في حقيقة الأمر عند أصحابها آلهة تشرّع كل الأحكام, وتصادر أحكام الله عز وجل؟