يا لله ما أجمل التوبة وما أجمل العودة إلى الله جلا في علاه من أولئك الرجال الأفذاذ الذين ضربوا أروع الأمثلة فمنهم من يحزن على اقتراف المعصية حزنًا لا يفارقه حتى الموت ، ومنهم من يهجر الناس ويعتزلهم ويضج بيته بالبكاء ، ومنهم من يتمنى أن يكون ترابًا حتى لا يحاسبه الله على ذنبه ومعاصيه ، ومنهم من يمرغ خده بالتراب حتى يذوق طعم الذلة علّ الله يرحمه على تلك الحال ومنهم من يتعلق بأستار الكعبة مطرقًا خاشعًا يطلب العفو من الله ، ومنهم من يجوب الصحراء هائمًا على وجهه يعاهد الله عز وجل ألا يرجع إلى بيته إلا وقد تاب وتاب عليه الله ، ومنهم من يعتكف في بيت من بيوت الله يذكر الله ويتلو القرآن ويركع ويسجد والدموع تتزاحم في عينيه ندمًا على ما فرط في جنب الله ، بل منهم من يشهق شهقة يموت بعدها خوفًا ووجلًا من الله .
ولا عجب فيما ذكرت وقلت !!
فالخوف من الله والتوبة إليه أرجفت قلوب العصاة فكم رعدت بروق الخوف في القلوب القاسية فأذهبت عنها سحب الغفلة ... وأمطرت دموع الخشية فصفا سماء القلوب واستنار وطلعت عليه شمس النهار ... فأواه ..ثم أواه على التوبة النصوح ما أعزها وأغلاها .
علامات التوبة الصادقة
فيا ترى أيها الأحبة في الله ما هي العلامات التي تدل على صدق التائب في توبته ؟
فإليك بعضها لتميز بها صدق التوبة من زائفها:
1-الإقلاع عن الذنب والندم على ذلك:
وهذه من شروط التوبة النصوح وأيضًا علامة تميز التائب الصادق عن غيره بهجر الذنب الذي تاب منه وكثرة الندم وتأسف على فعل الذنب قال تعالى { َالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (1)
2-أن يكون حاله بعد التوبة أفضل:
(1) آل عمران:135) .