دأب القائمون على برنامج (طاش ما طاش) في السنوات الأخيرة على إبراز شخصية المواطن المتدين بقالب، أو صورة نمطية Stereotype منفرة. تتعمد تشويهه، وتقديمه للمشاهد بشكل (كاريكاتيري) مضحك ومقزز، (الصورة الذهنية) IMAGE التي يقدمها البرنامج عن الفرد الملتزم، تختزله في شخص متطرف، ضيق الأفق، يضطهد المرأة، مسكون بالهاجس الجنسي، رث الهيئة، ومخادع لا يعبر مظهره عن مخبره. فعلى سبيل المثال، قدم البرنامج في إحدى حلقاته، المواطن المتدين على أنه (خائن) و (مرتشي) ، حينما أبدى الممثل الذي يقوم بدور شخص متدين استعداده لتزوير ميزانية إحدى الشركات. في حلقة قديمة قدمت الشخصية المتدينة على أنها غبية ومتطرفة. ففي رحلة خاوية (يحرص) المتدين، كما يقدمه البرنامج، على أن تكون المسافة بينه وبين (أقرب) مجموعة من الناس كيلومتر واحد، كما أنه يستخدم المقرب (الدربيل) ليتأكد من ذلك، وتوضع الأغطية الثقيلة على النساء في آخر المشهد الكاريكاتيري السخيف. في مشهد آخر يقوم ابن أحد الممثلين بدور شاب متدين ويبدو من خلال ذلك الدور، أبلها معتوها، مظهره وهيئته منفران.
هذا التحليل لا علاقة له بفتوى اللجنة الدائمة، إنما هي قراءة علمية لعملية تشويه، وتدمير متعمدة ومقصودة، للشخصية العامة. وهي تعني كل بيت في هذا الوطن الذي لا يكاد يخلو من شاب ملتزم، أو فتاة ملتزمة. إن (القولبة) شيء كريه وبغيض، وهي مع كونها ذات بعد ديني، فإنها كذلك لها أبعاد اجتماعية وسياسية خطيرة.
وهي اعتداء سافر على أحد مكونات النسيج الاجتماعي لهذه البلاد، بطريقة لا تخلو من الابتذال والتهريج.