فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 24

إن وسائل الإعلام، من خلال توظيف مفهوم الصورة الذهنية، تصيغ لنا واقعا، عن المجتمعات والأفراد، غير دقيق، أو بلغة أخرى واقعا (آخر) غير الأصلي، الواقع الذي تصنعه لنا الصورة الذهنية، التي تتكون من خلال التعرض لوسائل الإعلام، عن المجتمع الأمريكي على سبيل المثال، هو (واقع) ذاك المجتمع الغني النظيف، المرتب، الذي تسوده العدالة والمساواة بين الناس. على اختلاف ألوانهم، ودياناتهم، وطبقاتهم الاجتماعية، لقد تم لوسائل الإعلام (صياغة واقع) كهذا. من خلال عرض نتف صغيرة من الصورة الكاملة للمجتمع الأمريكي. والتي تحتوي أيضا على مساحات كبيرة من (البقع المعتمة) . وسائل الإعلام لم تعرض أجزاء صورة المجتمع الأمريكي الأخرى، المتعلقة بالأمن والجريمة والعنصرية ولا تلك المتعلقة بمستوى الفقر، والتشرد، وتعاطي الخمور، والمخدرات، والاغتصاب، وسفاح المراهقات (بين 13 و16 سنة) ، وزنا المحارم، وجمعيات الشذوذ الجنسي. لو تم عرض مثل هذه (الأجزاء) وغيرها، لكنا أمام (واقع) غير ذلك الذي صاغته لنا وسائل الإعلام، والذي ليس سوى (صورة ذهنية) مبتسرة لواقع أكبر، وأشمل، وأكثر تباينا وتناقضا.

في شهر رمضان المبارك عرض التلفزيون، كعادته كل عام حلقات برنامج (طاش ما طاش) ، الذي يؤدي فيه الممثلون القائمون على إنتاجه أدوارا، يفترض أنها تعالج سلبيات اجتماعية، بعضها مما له علاقة بالأداء الوظيفي في الجهاز الحكومي،والبعض الآخر عن ممارسات وسلوكيات اجتماعية، يزعم أصحاب البرنامج أنها خاطئة، هذه المقالة ليس من أهدافها تقييم أداء الممثلين، في طريقة معالجتهم للقضايا التي يتناولونها في برنامجهم، وليست بصدد الحديث عن مصداقية و (نزاهة) أولئك الممثلين، وهم يتصدون لانتقاد شخصية اعتبارية تمثل شريحة كبيرة من المجتمع. تهدف هذه المقالة إلى توضيح (حجم الجناية) التي يرتكبها أولئك الممثلون وهم يقومون بـ (تنميط) فئة معتبرة، وكبيرة من المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت