8-وحتى الوعظ والتأثر به والخوف من الله تعالى لابد أن يتحول إلى رصيدٍ عملي، ففي وصف عباد الله الأبرار { يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا. إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا} (الإنسان:7-10 ) ، فالخوف من هذا اليوم وشدته لم يكن شعورًا داخليًا فحسب بل كان له أثر عملي ترتب عليه إطعام الطعام على حبه والإحسان للناس، وفي وصف الملائكة وسائر عباد الله الساجدين له {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لايستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} (النحل:45-46) .
9 -ولقد مقت الشرع القول بغير عمل وذمه { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } (الصف:2- 3 ) ، وأتبعت هذه الآيات بقوله تعالى: { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص } (الصف:4 ) ، فالله سبحانه وتعالى إنما يحب العاملين المجاهدين.
وفي السنة النبوية دعوة إلى العمل:
فالعلم الذي هو من أعظم العبادات إن لم ينشأ عنه العمل فهو شرٌ يستعاذ بالله منه: «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع » [1] .
ووظيفة المسلم في الحياة هي العمل، ولذا فقد علمَّنا - صلى الله عليه وسلم - أن ندعو للمريض بقولنا: «اللهم اشف عبدك فلانًا ينكأ لك عدوًا أو يمشي إلى الصلاة» [2] .
وحين سأل النبيَ - صلى الله عليه وسلم - رجل متى الساعة ؟ قال له: «ماذا أعددت لها؟» [3] ، أليس في هذا تربية لأصحابه على أن يكون همهم وشأنهم متجهًا إلى العمل؟
(1) رواه الترمذي (3482) والنسائي (5442) .
(2) رواه أبو داود (3107) والحاكم (1/344 ، 549) .
(3) رواه البخاري (3688) ومسلم (2639) .