3-ويعلق الجزاء في الدنيا للأفراد والمجتمعات على العمل { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} (العنكبوت:35) . والعمل الصالح يلقى المرء جزاءه في الدنيا بركة وسعة في الرزق { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } (الأعراف:96) ، إذًا فالجزاء بالإحسان أو العقوبة في دار الدنيا مرتبط بالعمل، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
4-والسؤال والحساب يوم القيامة إنما هو عن العمل { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون } (النحل: 93 ) .
5 -والثواب الأخروي وهو الأساس الذي شمر إليه المشمرون وسعى إليه العاملون وتنافس فيه الصالحون مرتبط بالعمل { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } (الأعراف: 43 ) .
6 -والعقاب الأخروي في نار الجحيم مرتبطٌ بالعمل { ومن جاء بالسيئة فكبَّت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } ( النمل:90) ، وحين يطلبون العودة إلى دار الدنيا - ولن يتحقق لهم فهم يسألونها ليعملوا { فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل } (الأعراف:53) ، قالوا ذلك وقد أدركوا قيمة العمل وعلو شأنه، وأن مصيرهم الذي صاروا إليه إنما هو نتيجة للعمل الذي عملوه.
7 -والتفكر في آيات الله وما يتبعه من مشاعر لابد أن يتحول إلى رصيدٍ عملي، { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض.... } إلى أن قال عز وجل { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } (آل عمران: 190-195) فلم يجازهم سبحانه على مجرد التفكر أو الدعاء وحده - وإن كان ذلك أمرًا يثاب عليه المسلم - وإنما ارتبط الجزاء بالعمل وهو يتضمن الإيمان وتحمل الأذى والقتال والقتل في سبيل الله.