إن صاحب المؤسسة الخاصة والعمل الشخصي لا يريد أن يوظف لديه إلا الرجل العامل المنتج، والتقارير ومعايير الكفاءة لديه مرتبطة بالعمل الذي يقدمه والإنتاج الذي يحققه.
ومدير الدائرة الرسمية يفترض أن لا يريد إلا الموظف العامل، ومعايير التقويم الرسمي وغير الرسمي لديه مرتبطة بعمل الموظف وما يقدمه.
وأحيانًا نسمع أن المدير الفلاني للشركة والموظف الفلاني حين انتقل اختار بعض الموظفين لديه لينقلهم معه: لماذا ؟ يجيب الجميع لأن هذا الموظف عامل ومنتج، إذًا فالعمل مطلب الجميع، ومعيار الجميع للتقويم
والأمم السابقة واللاحقة التي سطرت لها صفحات في التاريخ، إنما قامت وحققت إنجازها بالعمل دون الشعارات الفارغة والعيش على الأمجاد، وما فتح التاريخ صفحة لأمة من الكسالى والقاعدين.
القرآن يدعو إلى العمل:
إننا حين نقرأ القرآن الكريم نجد أنه قد أولى هذا الأمر عناية وجعله مطلبًا أساسًا.
1 -فالإيمان لابد من اقترانه بالعمل، فنقرأ في آيات القرآن الكريم عطف العمل الصالح على الإيمان في أكثر من خمسين موضعًا، مع أن الإيمان يدخل فيه العمل الصالح كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» [1] . إلا أن هذا كله تأكيد على قيمة العمل وأهميته.
2-والإيمان حين لا يصاحبه عمل يصبح دعوى فارغة يعاب الإنسان عليها {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئًا إن الله غفور رحيم. إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (الحجرات:14-15 ) .
(1) رواه البخاري (9) ومسلم (35) .