فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 82

وسيرته - صلى الله عليه وسلم - خير شاهد على ذلك؛ فقد كان العمل هو همه - صلى الله عليه وسلم - وشأنه وديدنه، فيدعو الأفراد والقبائل، ويعرض نفسه في المواسم، ويغشى قومه في المنتديات، ويرحل إلى الطائف، ويهاجر للمدينة، وتكون فيها الغزوات والسرايا والبعوث واستقبال الوفود، بل إننا حين نحتاج للاستدلال من سيرته - صلى الله عليه وسلم - على هذا المبدأ فلابد أن نسطر كتابًا كاملًا في السيرة، إذ سيرته - صلى الله عليه وسلم - كلها عمل.

أهل العلم يدعون إلى العمل:

وأدرك أهل العلم هذه القضية فكانوا يدعون إلى العمل والاهتمام بشأنه من خلال أقوالهم وقواعدهم وأصولهم التي يؤصلونها.

1 -فالعلم عندهم لابد أن يتبعه العمل، إذ تتابعوا وتوارثوا أن يوصوا الطالب بالعمل فيما علم فعقدوا فصولًا في كتب آداب العالم والمتعلم عن العمل بالعلم، وصنف الخطيب البغدادي جزءه المشهور (اقتضاء العلم العمل) ، وللحافظ ابن عساكر جزء في ذم من لا يعمل بعلمه.

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال قد علمت فماذا عملت فيما علمت» [1] .

وقال أيضًا رضي الله عنه: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه» [2] .

وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: «اعملوا ما شئتم بعد أن تعلموا، فلن يأجركم الله بالعلم حتى تعملوا» [3] .

وقال الحسن: «الذي يفوق الناس في العلم جدير بأن يفوقهم في العمل» .

وقال عبد الملك بن إدريس الحزيري الوزير الكاتب:

والعلم ليس بنافع أربابه ... ... ما لم يفد عملًا وحسن تبصر

سيان عندي علم من لم يستفد ... ... عملًا به وصلاة من لم يطهر

(1) رواه الدارمي (263) . وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله.

(2) رواه الدارمي (262) .

(3) رواه الدارمي (260) . وابن عبد البر في الجامع (2/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت