فاعمل بعلمك توفِ نفسك وزنها ... ... لا ترض بالتضييع وزن المخسر [1]
2 -والمسائل العلمية التي لا يترتب عليها ثمرة عملية قد تكون ترفًا فكريًا لا ينبغي الاشتغال به والالتفات إليه، أو أن يحفل به طالب العلم ويتجه له.
قال الشاطبي: «كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأعني بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعًا، والدليل على ذلك استقراء الشريعة: فإنا قد رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملًا مكلفًا به» [2] .
وانظر ما قرره رحمه الله في المقدمة التاسعة في الموافقات حول صلب العلم ومُلحه [3] .
3-والعناية بتتبع الأسانيد وطرقها دون العناية بالمتون ليس من شأن طالب العلم الجاد الباحث عن العمل.
4 -والسؤال حين لا يكون واقعيًا ولا يتبعه عمل فهو مذموم مطروح لا يستحق صاحبه أن يجاب عليه.
استفتى رجلٌ أبي بن كعب -رضي الله عنه- فقال: ياأبا المنذر، ما تقول في كذا وكذا ؟ قال: يا بني أكان الذي سألتني عنه؟ قال: لا، قال: إما لا فأجلني حتى يكون، فنعالج أنفسنا حتى نخبرك [4] .
وسأل ميمون ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل أدركه رمضانان؟ فقال: أكان أولم يكن؟ قال: لم يكن بعد، قال: اترك بلية حتى تنزل [5] .
وحتى أولئك الذين يجيبون السائل عما لم يقع، إنما يجيبونه لأنهم يرون أن ما سأل عنه قد يقع له فيما يستقبل من أمره فيعمل به.
(1) انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر (2/4 - 9 )
(2) الموافقات (1/31) .
(3) انظر الموافقات (1/53 - 61 )
(4) رواه الدارمي (149) .
(5) رواه الدارمي (154 ) .