5 -وأما مواقفهم وتاريخهم العملي فهي خير شاهد على ذلك، فقد تصدوا لتعليم العلم الشرعي، وتصدوا لنفع الناس وقضاء حوائجهم والشفاعة بحقوقهم، وتصدوا لإنكار المنكرات العامة والخاصة، والاحتساب على الرعية والولاة، وكانوا في مقدم الصفوف في الجهاد وساحات الوغى، وفي تاريخهم شواهد لا تجهل.
لقد أفضنا في الحديث عن العمل وأهميته، ولعل هناك من يتساءل وما علاقة العمل بالتربية الجادة؟
فنقول: إن العمل يعد من أهم محددات الجدية، وإن من أكبر مواصفات الرجل الجاد والمجتمع الجاد أنه عامل، بل لعلك لا تكاد تجد وصفًا دقيقًا للرجل الجاد غير هذا الوصف.
ومع ذلك فالعمل الذي نريده ليس أي عمل بل هو العمل المنتج الذي ترجى من ورائه ثمرةٌ لهذه الدعوة المباركة.
وليس كون العمل منتجًا فحسب كافيًا لإدراج صاحبه ضمن قائمة الجادين، بل لابد أن يكون النتاج بالقدر اللائق؛ إذ هناك من يعمل أعمالًا منتجة فعلًا لكنها تُستقل ممن هو دونه بكثير فما بالك به.
وحين يكون من أولويات اهتمام المربين إعداد الجيل الجاد العامل، وضمن معايير تقويمهم للنجاح التربوي مدى العمل والانتاجية؛ حينها نشعر فعلًا أن التربية في الأمة صارت منتجة ومحققةً لأهدافها.
مسوغات التربية الجادة
ثمة مسوغات واعتبارات تفرض على الصحوة أن تدرج الهمَّ التربوي في مرتبة متقدمة ضمن سلم اهتماماتها وأولوياتها، وأن تكون التربية الجادة صفة ملازمة لبرامجها التربوية ومن هذه المسوغات:
المسوغ الأول: التربية الجادة طريق من سلف: