فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 82

فهي طريق الأنبياء والعلماء من بعدهم، فوظيفة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - التي وصفها الله سبحانه في غير ما موضع من كتابه { هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (الجمعة: 2) { لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران: 164 ) ، والإسلام إنما قام وانتشر على يد الرعيل الأول الذين رباهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فهم القادة والمتقدمون في الصفوف في المعارك والولايات والقضاء والإمارة، وحين ارتدت الجزيرة بقي ذلك النشء ثابتًا على دينه، بل كان له الفضل بعد الله في إعادة الجزيرة إلى حضيرة الإسلام.

إن هذا الجيل الذي كان له الفضل على الأمة جميعًا خير دليل على أن التربية من وظائفه ورسالته - صلى الله عليه وسلم - ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

بل كان - صلى الله عليه وسلم - يلقى جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة [1] .

والأنبياء قدوة للناس والدعاة، لا في العبادة والسلوك الشخصي فحسب، بل في منهج الدعوة ووسائل التغيير.

وبعد الأنبياء سار أهل العلم على هذا المنهج فكانوا يوصون الطالب بصحبة العلماء ومجالستهم، حيث يرون أن دور الشيخ يأخذ مدىً يتجاوز مجرد كونه وسيلة لنقل المعلومات.

وما أجمل ما قاله ابن المبارك:

أيها الطالب علمًا ائت حماد بن زيد

فاكتسب حلمًا وعلمًا ثم قيده بقيد

ودع الفتنة من آثار عمرو بن عبيد

وقال ابن سيرين: «كانوا يتعلمون الهَدْيَ كما يتعلمون العلم» .

وقال الحسن: «إن كان الرجل ليخرج في أدب واحد السنة والسنتين» .

(1) جزء من حديث رواه البخاري (6) ومسلم (2308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت