فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 82

والأمة تعيش هذا العصر واقعًا فريدًا ومرحلة ليست على مثالٍ سابق؛ فعصور التردي التي مرت بالأمة لم تصل إلى حد أن تسقط الحواجز بين الأمة وأعدائها فتصبح تابعة لهم مستوردة لمناهجهم، ولقد كان الحكم في تلك المراحل للشريعة - رغم الانحرافات في التطبيق - ولم تجرؤ الأمة على استبدال الشريعة وتنحيتها إلا في هذا العصر.

ومناهج التربية والإعلام الوافدة إنما هي نتاج هذا العصر والتي ساهمت مساهمة فعالة في تشكيل وصياغة عقلية مسلم هذا العصر ليخرج خليطًا متنافرًا من ثقافات الشرق والغرب.

فالمشكلة التي تعانيها الأمة اليوم أبعد من أن تكون مجرد انتشار لمعاص ظاهرة، وإخلالًا بأحكام ظاهرة، وإن كان ذلك نذير خطر .

ومن ثم فالمشروع الإسلامي ما لم يأخذ على عاتقه إعادة صياغة متكاملة للفرد المسلم والمجتمعات الإسلامية، في التفكير والتصورات والقيم والموازين، فهو عاجز عن تحقيق الهدف الذي يسعى إليه.

وهذا التغيير وإعادة الصياغة يحتاجان جهدًا تربويًا ضخمًا؛ جهدًا لتربية أدوات ووسائل التغيير من الدعاة والمصلحين، وجهدًا لتربية مجتمعات المسلمين، ومن ثم كانت التربية الجادة ضرورة.

وحيث تتبوأ التربية هذه المنزلة وترقى إلى هذه الأهمية فهي تحتاج إلى المزيد من الدراسات والبحوث ومراجعة الأوضاع القائمة وغربلتها.

أما حين تكون مرحلة العواطف الجياشة والحماسة المتأججة نهاية المطاف ومنتهى الغايات، فتصاغ البرامج التربوية للوصول لها وتحقيقها فحسب فلن تحقق الدعوة غايتها.

محمد بن عبدالله الدويش

مكة المكرمة 7/12/1414هـ

مفهوم التربية الجادة

إن أول تساؤل يفرض نفسه هو تحديد المقصود بالتربية الجادة؛ إذ يمثل تحديد المصطلحات أرضية مشتركة تضبط ميدان البحث والنقاش.

وبعيدًا عن الجدل والتعقيد المنطقي حول التعريف نسعى في هذا المبحث إلى تحديد مفهوم لما نعنيه بهذا المصطلح، وهو لا يعدو أن يكون اصطلاحًا للكاتب يحدد فيه مقصود الفكرة التي يدعو إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت