والله أسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يوفقنا لخيري الدنيا والآخرة؛ إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،،
محمد بن عبدالله الدويش
الرياض 6/8/1417هـ
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:-
فالتردي الذي تعانيه الأمة اليوم لم يعد موضع نزاع أو مجال نقاش، فهو واقعٌ يعاني من التخلف والانحطاط في كافة جوانبه، ووسط هذا الركام من الواقع البئيس الذي تعيشه الأمة تنادت الصيحات للإنقاذ في وقت فشلت فيه جميع التيارات والأطروحات للتغيير ليبقى المشروع الإسلامي هو وحده المؤهل للنهوض بالأمة وقيادتها، ولعل تهافت الكثير على طلاء مشاريعهم بالصبغة الإسلامية - وإن كان طلاءً خارجيًا فقط - من أصدق الأدلة على أن المشروع الإسلامي هو وحده الذي يحمل المصداقية والتأهل للإنقاذ.
وبين ضغط هذا الواقع المرير والتفاؤل بالتغيير بدأت أصواتٌ ومناهج شتى داخل المشروع الإسلامي تتنافس في طرح برامجها والمراهنة على فشل كل مالا يتسق مع نظرتها وأطرها.
وتنوع الاجتهادات أمرٌ لا غبار عليه ولا مناص منه، بل هو مدعاةٌ للنضج وإثراء الساحة، لكن التسطيح والإغراق في السذاجة في توصيف الواقع، ومن ثم رسم خطوات العلاج ينبغي أن لا يجد له مكانًا داخل المشروع الإسلامي، وعقدة السبب الواحد والحل الواحد والبرنامج الواحد يجب تجاوزها إلى مرحلة أرحب وأوسع من التفكير والتحليل.