فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 82

والجهاد الذي فيه إراقة الدماء وبذل المهج والأرواح، أليس واجبًا على مجموع الأمة؟ فهل هناك مشقةٌ تعدل مشقة الجهاد؟ إن المسلم أيًا كان موقعه من سلم المشاركة في الأمة لابد أن يكون مهيئًا للجهاد أصلًا؛ ذلك أن من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق [1] ، ومن يحدث نفسه بالغزو لابد أن يكون مؤهلًا لتحمل المشاق والصعاب، شجاعًا غير هياب، مقدامًا لا يعرف التردد، فهل تربيتنا تهيئ الجيل والنشء للجهاد؟ وإذا لم تكن كذلك أليست بحاجة إلى مزيد مراجعة وتمحيص؟

المسوغ السادس: كيف ساد الرجال؟

لقد سطر التاريخ لنا نماذج من الذين ساهموا في صياغة مستقبل الأمة وصناعة حضارتها، فكيف تربى أولئك الرجال؟ لنفتح صفحة من تاريخهم:

فالسيرة تزخر بالمواقف التي مرَّ بها جيل خير القرون بدءًا بما تلقاه في دار الأرقم والفترة المكية، ثم ما بعد الهجرة من أحداث كان يتوالى على أثرها نزول القرآن الكريم: معقبًا وموجهًا ومعاتبًا، ومبينًا.

إن سنن الله في النصر والهزيمة، والصبر على اللأواء، وإصلاح ذات البين، والتثبت في القول والعمل، والاجتماع والائتلاف... وغيرها دروسٌ تلقاها الجيل الأول بعد بدر وأحد والمريسيع والأحزاب وتبوك وحنين، لقد تربى ذلك الجيل من خلال الأحداث والواقع، ولم تكن تلك المعاني العظيمة لتلقى عليه مجردة، وأنى لها أن تؤدي دورها وأثرها حين تكون كذلك.

وعلى المستوى الفردي كان خير أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يعيشون معه ما لا يعيشه غيرهم، فتقرأ كثيرًا في السيرة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، مما يوحي بأن هناك إعدادًا أخص لهذه النخبة، علاوة على ما يتلقاه سائر الصحابة رضوان الله عليهم.

(1) رواه مسلم (1910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت