فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 82

المسوغ الرابع: الجدية هي الأصل في الحياة:

فلا ينجح في الحياة ولا يثمر، ولا يحقق أهدافه إلا الرجل الجاد فيها أيًا كانت أهدافه وفلسفته للحياة؛ فالتاجر لا ينجح في تجارته إلا حين يكون جادًا، فهو يقضي سحابة نهاره وشطر ليله في عمله الدؤوب، قد وظف وقته وجهده وطاقته لتحقيق هذا العمل وحده، والسياسي لا يحقق هدفه إلا حين يكون كذلك، بل وحتى اللص وقاطع الطريق كذلك إن لم يتحمل ويخاطر ويقرر وينفذ - أي يكون جادًا في جريمته ! - فلن يستطيع أن ينجح في تنفيذ جرائمه.

أرأيت أصحاب المذاهب الأرضية والطرق الضالة كيف يبذل أحدهم ويضحي؟! وكيف يدفع حياته وراحته ثمنًا لمبادئه ؟!.

والأمم التي دخلت التاريخ، وسطرت منجزاتها، لم تكن لتحقق جزءًا مما حققت، ما لم تكن تملك قدرًا من الجدية والتصميم؛ إنها سنة الله في الحياة أن لا ينجح إلا الرجل الجاد.

فهل نريد أن تكون لنا سنةٌ خاصة، وهل نظن أننا سننجح في تحقيق أهدافنا التي تتجاوز أهداف أولئك دون أن نملك قدرًا من الجدية يفوق ما هم عليه؟

وكم تتطلع الأمة المسلمة إلى احتلال موقع الريادة وتبوُّؤ التوجيه لأمم الأرض جميعًا، فهل يمكن أن تحقق تلك المكانة دون جدٍ أو عمل؟

المسوغ الخامس: العبادات الشرعية:

هناك أحكام شرعية، وعبادات تتطلب قدرًا من الجدية والتحمل، قد أوجبها الله على عباده جميعًا، فالحج مثلًا - الركن الخامس من أركان الإسلام -يقول عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: «جهادٌ لا قتال فيه» [1] ، ويتحمل المسلم في الحج ما يتحمل من المشاق والصعوبات، ومع ذلك فما دام مستطيعًا فإن هذه الصعوبات لا تسقط عنه هذه الفريضة، أليس في هذا تربية للأمة على الجدية؟

(1) رواه ابن ماجه (2901) وأصله في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت