فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 82

ب - قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حجبت النار بالشهوات، وحُجبت الجنة بالمكاره» [1] .وفي حديث آخر يفصل هذا المعنى يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحدٌ إلا دخلها، فحفَّها بالمكاره فقال: اذهب فانظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال: ولما خلق الله النار قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفَّها بالشهوات، فقال اذهب فانظر إليها، فلما رجع قال: وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها» [2] . فالطريق للجنة لابد أن يكون عبر قطع قنطرة المكاره وتجاوزها، وهذه القنطرة لا يمكن أن يجتازها إلا رجلٌ جاد يتحمل المكاره ويتخلى عن الشهوات، أما طريق الشهوات واللذات فهو طريقٌ يسلكه اللاهون والعابثون لكن نهايته وخيمة.

ج - لنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة فقد كان يقول كل يوم: « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل » [3] ، فهو - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من هذه الصفة المقيتة التي لعلك لا تجد للرجل غير الجاد وصفًا أدق منها وأبلغ ( عاجزٌ وكسول ) فهو الذي «لا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودًا منكوسًا، قد أسام نفسه مع الأنعام راعيًا مع الهمل، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة، واستلان فراش العجز والكسل، لا كمن رفع له علم فشمر إليه، وبورك له في تفرده في طريق طلبه فلزمه واستقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله» [4] .

(1) رواه البخاري (6487 ) ومسلم (2823) .

(2) رواه أبو داود (4744) . والترمذي (2560) والنسائي (3763) وابن حبان والحاكم.

(3) رواه البخاري ( 6369 ) ومسلم (2706) .

(4) مفتاح دار السعادة لابن قيم الجوزية (1/46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت