ومن هذا قولُه تعالى: (( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) ) [الشرح:1-8] .
شرح: وسّع، والمراد بالصدْرِ هنا: القَلْب، قال ابنُ عباس: (شرحه بالإسلام) ، وقال الحسن: (مَلأه حُكْمًا وعِلْمًا) .
(( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) )
قيل: ما سلف من ذَنْبِك- يعني: قبل النبوَّة، وقيل: أراد ثقل أيام الجاهلية.
(( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) )قال يحيى بن آدم: (بالنُّبوة) ، وقيل: إذا ذُكرتُ ذُكِرتَ معي.
قال القاضي أبو الفَضْل: هذا تقرير مِنَ الله جلَّ اسْمُه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم على عَظِيم نعمه لديه، وشَرِيف مَنْزِلَته عِنْدَه، وِكرامتَهِ عليه، بأَنْ شرحَ قَلْبه للإيمان وِالهداية، ووسَّعه لِوَعي العِلْم، وَحملِ الحِكْمة، ورَفَعَ عنه ثِقل أمورِ الجاهلية عليه، وبغَّضهُ لِسِيَرها، وما كانت عليه، بَظهور دِينْهِ على الدِّين كُله، وحَطَّ عنه عُهدةَ أَعباءِ الرسالة والنبوَّة لتبليغه للناس ما نُزّل إليهم، وتَنوِيهه بعظيم مَكانه، وجَلِيل رُتْبَته، ورفعه ذِكْرَه، وقِرَانِه مع اسمهِ [اسْمَه] .
قال قَتَادة: رفَع اللّه ذِكْرَهُ في الدُّنيا والآخِرة، فليس خطيبٌ ولا متشهِّد ولا صاحبُ صلاةٍ إِلَّا يقولُ: أشهدُ أنْ لا إِله إِلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله [1] .
وَمنْ ذِكْرِه معه تعالى أن قَرَن طاعتَه بطاعته، فقال تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) )، وقال: (( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) )، فجمع بينهما بواو العطف المشركة.
(1) تفسير ابن جرير (30/151) .