وَلَقَدْ رَآهُ )) يعني محمدًا، رأى جبريل في صورته. (( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) ) [التكوير:24] ، أي: بمتهم. ومن قرأها بالضاد فمعناه: ما هو ببخيل بالدعاء به، والتذكير بحكمه وبعلمه.
وقال تعالى: (( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:1-4] .
أقسم الله تعالى بما أقسم به من عظيم قسَمِه على تنزيه المصطفى بما غَمَصَتْه [1] الكفرة به، وتكذيبهم له، وأنّسه، وبسط أمَله بقوله: (( مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) ) [القلم:2] .
وهذه نهاية المبرّة في المخاطبة، وأعلى درجات الآداب في المحاورة؛ ثم أعلمه بما له عنده من نعيم دائم، وثواب غير منقطع، لا يأخذه عد، ولا يمتن به عليه، فقال تعالى: (( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ) ) [القلم:3] .
ثم أثنى عليه بما منحه من هباته، وهداه إليه، وأكد ذلك تتميمًا للتمجيد، بحرفي التأكيد، فقال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم:4] .
الفصل السادس: فيما ورد من قوله تعالى في جهته عليه السلام موردَ الشفقة والإكرام:
قال تعالى: (( طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) ) [طه:1-2] .
قيل: نزلت هذه الآية فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل.
ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة.
ومثل هذا من نمط الشفقة والمبرة قوله تعالى: (( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) ) [الكهف:6] ؛ أي: قاتل نفسك لذلك غضبًا أو غيظًا، أو جزعًا.
(1) الغمص: احتقار الناس.