وقال تعالى: (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ) [النجم:1-18] .
اشتملت هذه الآيات على إعلام الله تعالى بتزكية جملته عليه السلام، وعصمتها من الآفات في هذا المسرى، فزكى فؤاده ولسانه وجوارحه؛ فزكى قلبه بقوله: (( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ) [النجم:11] ، ولسانه بقوله: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) ) [النجم:3] ، وبصره بقوله: (( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ) ) [النجم:17] .
وقال تعالى: (( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ) ) [التكوير:15-25] . (( لا أقسم ) ): أي أقسم. (( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) )؛ أي كريم عند مرسله. (( ذِي قُوّةٍ ) )على تبليغ ما حمله من الوحي، (( مكين ) ): أي متمكن المنزلة من ربه، رفيع المحل عنده، (( مُطاعٍ ثمّ ) ): أي في لسماء. (( أمين ) )على الوحي، وهو جبريل عليه السلام.