الأول: القسم له عما أخبره به من حاله بقوله تعالى: (( وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ) ) [الضحى:1-2] . أي: ورب الضحى، وهذا من أعظم درجات المبرّة.
الثاني: بيان مكانته عنده وحُظوته لديه بقوله تعالى: (( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) ) [الضحى:3] ، أي: ما تركك وما أبغضك، وقيل: ما أهملك بعد أن اصطفاك.
الثالث: قوله تعالى. (( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى ) ) [الضحى:4] ، قال ابن إسحاق: (أي: ما لك في مرجعك عند الله أعظم مما أعطاك من كرامة الدنيا) .
الرابع: قوله تعالى: (( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ) [الضحى:5] .
وهذه آية جامعة لوجوه الكرامة، وأنواع السعادة، وشتات الإنعام في الدارين، والزيادة.
قال ابن إسحاق: يرضيه بالفلج في الدنيا، والثواب في الآخرة، وقيل: يعطيه الحوض والشفاعة.
وروي عن بعض آل النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس آية في القران أرجى منها، ولا يرضى رسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد من أمته النار.
الخامس: ما عدده تعالى عليه من نعمه، وقرره من آلائه قبله في بقية السورة، من هدايته إلى ما هداه له، أو هداية الناس به على اختلاف التفاسير، ولا مال له، فأغناه بما آتاه، أو بما جعله في قلبه من القناعة والغنى، ويتيمًا فحدب عليه عمه وآواه إليه.
السادس: أمره بإظهار نعمته عليه وشكر ما شرفه بنشرِه وإشادة ذِكْره بقوله تعالى: (( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ) [الضحى:11] ، فإن من شكر النعمة الحديث بها، وهذا خاص له، عام لأمته.