ومثله أيضًا قوله تعالى: (( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ) [الشعراء:3] ؛ ثم قال: (( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) ) [الشعراء:4] .
ومن هذا الباب قولُه تعالى: (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) ) [الحجر:94-97] .
وقوله: (( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ) ) [ (الأنعام:10) ، (الأنبياء:41] .
قال مكيّ: (سلاه بما ذكر، وهون عليه ما يلقى من المشركين، وأعلمه أن من تمادى على ذلك يحل به ما حل بمن قبله) .
ومثل هذه التسلية قوله تعالى: (( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) ) [فاطر:4] .
ومن هذا قوله تعالى: (( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) ) [الذاريات:52] .
عزاه الله تعالى بما أخبر به عن الأمم السالفة ومقالها لأنبيائهم قبله، ومحنتهم بهم، وسلاه بذلك من محنته بمثله من كفار مكة، وأنه ليس أوّل من لقي ذلك، ثم طيب نفسه، وأبان عذره بقوله تعالى: (( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) ) [الذاريات:54] ، أي: أعرض عنهم؛ (( فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ) ) [الذاريات:54] ، أي: في أداء ما بلغت وإبلاغ ما حملت.
ومثله قوله تعالى: (( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) ) [الطور:48] ، أي: اصبرْ على أذاهم فإنك بحيث نراك ونحفظك، فسلاه الله تعالى بهذا في آي كثيرة من هذا المعنى.
الفصل السابع: فيما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز من عظيم قدْره، وشريف منزلته على الأنبياء، وحظوة رتبته: