فاعلمي أختي الغالية: أن هدف هؤلاء هو الاستمتاع بتلك المرأة لدقائق معدودة، ثم يذهب هو ويبقى العار - والعياذ بالله - تحمله هذه المخدوعة أبد الدهر.. يشتركان في لذة لثوان: ثم ينسى هو، وتظل هي تتجرع ألم هذه اللذة المحرمة، والعار الذي يجعل كل من حولها يشيرون إليها بأصابع الاحتقار والازدراء.. تحترق ألمًا في الدنيا، وما أدراك ما ينتظرها في الآخرة من العذاب، إن لم يمنن الله عليها بتوبة قبل الممات.
وأما حال الرجل بعد أن يسرق من الفتاة حياءها وعفتها وجوهرة قلبها فإنه ينساها، ويذهب للبحث عن «مغفلة» أخرى ليسرق منها عرضها، أما هي فتتألم من ثقل الحمل في بطنها، والهم في نفسها ووصمة العار في جبينها، والمجتمع قد يسامح الرجل مهما عمل من المعاصي إذا تاب منها ونسي جميع أعمالها السابقة؛ ولكن الفتاة إذا غلطت فإنها قد تبقى سجينة هذه الغلطة طول عمرها، ولا ينسى المجتمع لها ذلك، حتى ولو تابت، وينظر الناس لها نظرات سيئة طول العمر، وتمتد هذه النظرات إلى الأولاد إذا كان لها أولاد.
قائمة الخسائر!
لا أدري هل أذكر لك قائمة الخسائر في الحياة من جراء مكالمات المعاكسات الهاتفية؟ أم أذكر لك خسارتك في الآخرة؛ فبعد السقوط في الهاوية وضياع الشرف والعرض، هل تستطيع تلك الفتاة المخدوعة أن تنام بالنهار أو الليل؟
فهي في أرق باستمرار، ودموع وندم وضياع، والأهل وما أدراك ما الأهل.. الأهل الذين أعطوها كل الثقة، وذلك مقابل أن تكون جديرة بها، ما ذنبهم بما اقترفت، لقد أنت لهم بالذل والخزي والعار.
وكل هذا من أجل شاب كان يتسلى ويتمتع بها، وبعد ذلك تركها وذهب إلى غيرها، وكان الثمن الضياع ونفور الناس منها ومن أهلها، وسمعة رديئة للأسرة بأسرها. فيجب على كل امرأة قبل أن يحدث ذلك أن توصد الباب أمام أي طارق يحاول هتك العرض والشرف، وأن تجعل لها سياجًا واقيًا، وأن تتنازل عن المكالمات قبل أن تتنازل عن أشياء أخرى ليست بالحسبان.