فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 96

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس، ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس ... » [1] . فلم يعدد له ما يجوز للمحرم لبسه؛ إنما أعطاه قاعدة عامة فيما لا يحل للمحرم لبسه؛ ليعلم أن ما سواه غير محظور.

4 -تربيته لأصحابه على منهج التلقي:

عن العرباض بن سارية- رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا؛ فإنه من يعش منكم يرى بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وإن كل بدعة ضلالة» [2] .

وقال في وصف الطائفة الناجية:"من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

فهو هنا يسن لهم الطريق، ويرسم لهم المحجة. وحين يرى خللًا في هذا المنهج، أو اعوجاجًا فإنه يأخذ بيد صاحبه، فحين رأى مع عمر صحيفة من التوراة غضب، ونهاه عن ذلك، وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده، لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني» [3] .

إن المعلم الحق هو الذي يعطي المتعلم الأداة التي يصل من خلالها إلى النتيجة بنفسه، لا الذي يعوده في كل موطن أن يملي عليه موقفًا محددًا.

5 -تربيتهم على منهج التعامل مع النصوص:

(1) رواه البخاري (1842) ومسلم (1177) .

(2) رواه أحمد (16694) الترمذي ( 2157 ) وأبو داود ( 4607 ) وابن ماجه (42 ) .

(3) رواه أحمد ( 3/387 ) والدارمي ( 1/115 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت