إن التعامل مع المصادر الشرعية دون سواها، ليس نهاية الطريق، إنما هو مرحلة مهمة وأساسة، ويبقى بعد ذلك كيفية التعامل مع هذه المصادر، وهو ما سلكه - صلى الله عليه وسلم - في تعليم أصحابه وتربيتهم.
خرج - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يتكلمون في القدر، وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب قال: فقال لهم: «ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم» [1] .
ولقد ضل فئام من المبتدعة، حين تنكبوا هذا المنهج، وانحرفوا عن هذا الهدي، فما أحوج المعلمين إلى تسنم ذرى هذا المنهج، فيربون طلابهم على تعظيم النص، وإجلال كلام الله ورسوله، والوقوف عند نصوص الوحيين، والبعد عن التلاعب بالنصوص وضرب بعضها ببعض.
فالجدير بنا معشر المدرسين أن نعلِّم طلابنا أن هناك أطرًا للبحث لا تتعداها؛ فالمسائل الشريعة التي ثبتت بالنص لا مجال للمناقشة فيها، أو جعل الدين في معامل الاختبار الفعلية.
6 -تعويدهم على الاستنباط:
سأل - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يومًا، فقال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله - يعني ابن عمر-: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة» [2] .
(1) رواه أحمد ( 2/196 ) وابن ماجه ( 85 ) وقال في الزوائد: ( هذا إسناد صحيح ) . وصححه أحمد شاكر .
(2) رواه البخاري (61) ومسلم (2811)